السيد محمد الحسيني الشيرازي

386

الفقه ، السلم والسلام

فيعني ذلك أن الخصام والمنازعات بين المسلمين إذا استمرت قد تؤدي إلى الشرك ولذلك ينهى الإسلام عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعف من شدته ، فالجماعة المؤمنة دائماً في رعاية الله وفي سلطانه ، ومن هنا نجد دعوة القرآن الكريم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتبرأ من الذين كانوا سبباً في تفرقة المسلمين ، وأن لا يقيم معهم حتى في مسجدهم الذي اتخذوه ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين ، يقول جل وعلا : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يديَّ ، ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم « « 2 » . أثر الأخلاق الإسلامية في دعم الروابط الاجتماعية مسألة : أكد الإسلام على الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع المسلم ، وحرض على احترام الناس حتى نهى عن أن يعبس مسلم في وجه مسلم مهما ، كان فقيراً أو ضعيفاً أو عاجزا « 3 » ، وقد نزلت آية في ذلك تذم أحد بني أمية « 4 » ، حيث عبس بوجه شخص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أعمى يسمى ابن أم مكتوم ، فقال سبحانه : عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 107 و 108 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 85 ص 100 ج 72 . ( 3 ) لمزيد من الاطلاع راجع بحار الأنوار : ج 73 ص 20 ، وتحف العقول : ص 218 ( 4 ) وهو عثمان بن عفان . ( 5 ) سورة عبس : 1 - 17 .